علي حسن مطر
29
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة )
ثبوت العقاب الأخروي على مخالفة التكليف المحتمل . 63 - أشكل على الاستدلال للبراءة بالآية : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا بأنها تنفي العذاب الفعلي لا استحقاق العذاب ، وهذا لا ينافي ثبوت التكليف المشكوك واستحقاق العذاب على مخالفته ، وإن لم يعاقب فعلا ؛ للعفو عنه ، أذكر جواب هذا الاشكال . جوابه : أنّ ظاهر الآية أنّ المولى سبحانه ليس من شأنه إنزال العقوبة قبل البيان ، وهذا يلائم نفي استحقاق المكلّف الشاك للعقاب ؛ إذ لو كان استحقاق العقوبة ثابتا ، لكان إنزالها بالمكلّف الشاك مناسبا لشأن المولى . 64 - أشكل على الاستدلال للبراءة بآية : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ، بأنها ناظرة إلى العذاب الدنيوي الذي أنزل بالأمم الماضية ، وهذا أجنبي عن البحث في ثبوت العذاب الأخروي على مخالفة التكليف المشكوك ، بيّن جواب هذا الاشكال . جوابه ، أوّلا : أنّ الآية ظاهرة في أنّه لا يناسب المولى إنزال العقاب قبل البيان ، وهذه النكتة شاملة للعقاب الدنيوي والأخروي معا ، فكما يقبح العقاب الدنيوي قبل البيان ، كذلك يقبح العذاب الأخروي ، وثانيا : أنّ السياق يعيّن نظر الآية إلى العقاب الأخروي ؛ إذ وردت في سياق : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * ممّا هو شأن عقوبات اللّه في الآخرة لا الدنيا . 65 - أدعي أنّ الآية : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ناظرة إلى العذاب الدنيوي للأمم السالفة ، لا إلى العذاب الأخروي على مخالفة التكليف المشكوك لكي تثبت بها البراءة ، بيّن منشأ هذه الدعوى والردّ عليها .